عبد العزيز الدريني

15

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب

وتغفر مع صحته السيئات . الإيمان كالماء الطهور يطهر ما قبله وما بعده ، ولا ينجس حتى يتغير . الإيمان كالحرم من دخله كان آمنا . يقول اللّه تعالى : « لا إله إلّا اللّه حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي » . رأى بعض الصالحين عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام في المنام فقال : إني أريد أن أصنع خاتما فما أنقش عليه ؟ فقال عيسى عليه الصلاة والسلام : انقش عليه « لا إله إلا اللّه الحق المبين فإنها تذهب الهم والغم » والإشارة إلى أن نقشها في القلب يذهب هم الآخرة ، كما قيل في ذلك : نقشت اسم محبوبى على فصّ خاتمي * وما غاب عن طرفي ولم يخل عن قلبي ففي مسّه برء السّقام ولثمه * يبرّد ما ألقى من الوجد والكرب حروف اسمه منقوشة فوق كلّ ما * أعاينه لكن تداويت بالكتب حرام على قلبي السّلوّ وإنّنى * لعبد له في حالة البعد والقرب واعلم أن أصل الإيمان إلهام يلقيه اللّه تعالى في القلب ، ثم يزداد بالنظر في المصنوعات قوة ووضوحا ، وينمو بسماع القرآن وصحبة الصالحين ونحو ذلك . قال اللّه تعالى : ( وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ ) حبب إليكم الإيمان ، ويسر لكم القرآن ، وكرّه إليكم العصيان ، وصرف عنكم الشيطان ، وخلق لكم الجنان ، وضمن لكم الغفران ، ووهبكم الرضوان ، وزين السماء بأنوار الكواكب وزين القلوب بأنوار المواهب ، فزينة السماء محروسة عن الشياطين ، وزينة القلوب محفوظة عن إبليس اللعين . قال اللّه تعالى : ( إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ) * وقيل معناه في أصل الإيمان ، فإنهم وإن وقعوا في العصيان ، فإنهم بين خوف العقاب ورجاء الغفران . قلب المؤمن زينة الرحمن ، فهو كالبستان غرسه الملك المنان ، وحفظه من الشيطان ، ومن زرع زرعا سقاه .